السيد محمد تقي المدرسي

54

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

من مقياس حق أو باطل . 3 / ( طه / 104 ) ؛ وعلى المؤمن ان يراقب ايضاً ما يصدر منه من أقوال ، فإن الله تعالى سميع عليم . ( فلا يقول باطلًا ، ولا يتكلم في العلم بغير علم ) . 4 / عندما يختلي البشر بنفسه ( وتهيج به العواطف المكبوته ) هنالك يجب ان يقيم نفسه بنفسه ، فيدرس ذاته دراسة موضوعية حتى يكتشف مواقع النفاق والازدواجية في شخصيته ، وليعلم ان الله تعالى يعلم ما يسر وما يعلن وانه عليم بذات الصدور . وهكذا كلما ازدادت مراقبة الانسان لنفسه ولأفكاره ، ووساوس قلبه ، وتيارات عواطفه ، كلما استطاع ان يهتدي إلى الحق . وانما تتم المراقبة الصحيحة ، عندما يوقن بالله تعالى عليم بما يختلج في نفسه . 5 / ( الأحقاف / 8 ) ؛ وعندما يجتمع المتحزبون لفكرة أو شخص ، فإنك تراهم يفيضون في أفكارهم بلا رادع ولا رقيب . ولكن عليهم ان يعلموا ان الله تعالى شاهد رقيب ، وهو محيط علماً بما يفيضون فيه ، ويسترسلون من كلمات . 6 / ( ق / 45 ) ؛ على الدعاة إلى الله تعالى ألّا تضيق صدورهم بما يقول الكافرون . ذلك ان الداعية ليس جباراً يكره الناس على الهدى ، بل انما عليه البلاغ بتلاوة آيات ربه ، والله أعلم بما يقولون ، حيث يحاسبون عليه . 7 / ( القصص / 56 ) ؛ ولان الله تعالى هو الذي يهدي من يشاء ، وليس على المبشر بالهداية الا البلاغ ؛ فإن الله تعالى هو اعلم بالمهتدين . ( وعلينا اتباع هداه في معرفة من اهتدى عمن ضل ، وليس لنا ان نحكم على الناس بالهدى أو الضلال حسب آرائنا وعواطفنا ) . 8 / ( القصص / 58 ) ؛ ولان الله اعلم بالمهتدين ؛ فإنه هو الذي ينصر من اهتدى إليه فعلًا . اما من ادعى الهداية ، فإنه لم يعده النصر وان يعيده إلى معاده . ونستفيد من ذلك ان على المجاهدين ان يحاسبوا أنفسهم ، ويقيموا انشطتهم حسب ميزان الشرع ، فلعل تأخر النصر عنهم انما هو بسبب ضعف في ايمانهم أو ضلال في أفكارهم أو بسبب ذنوب متراكمة عليهم . 9 / ( العنكبوت / 10 ) ؛ لان من افتك امراض القلب النفاق ، وبان يتمنى المرء بلسانه الايمان ولكن يمارس الكفر بعمله . فإن علم المؤمن بان الله اعلم به يجعله يحذر الادعاء ، ويجتهد ان